الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
468
تفسير روح البيان
على المصور لان إيجاد الذات متقدم على إيجاد الصفات وعن حاطب بن أبي بلتعة رضى اللّه عنه انه قرأ البارئ المصور بفتح الواو ونصب الراء الذي يبرأ المصور اى يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات واختلاف الاشكال وعبد المصور هو الذي لا يتصور ولا يصور الا ما طابق الحق ووافق تصويره لان فعله يصدر عن مصوريته تعالى ولذا قال بعضهم حظ العارف من هذه الأسماء أن لا يرى شيأ ولا يتصور امرا الا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة وعجائب الصنع فيترقى من المخلوق إلى الخالق وينتقل من ملاحظة المصنوع إلى ملاحظة الصانع حتى يصير بحيث كلما نظر إلى شيء وجد اللّه عنده وخاصية الاسم المصور الإعانة على الصانع العجيبة وظهور الثمار ونحوها حتى أن العاقر إذا ذكرته في كل يوم احدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل الإفطار سبعة أيام زال عقمها وتصور الولد في رحمها بإذن اللّه تعالى لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى لدلالتها على المعاني الحسنة كما سبق في سورة طه ( قال الكاشفي ) مر أو راست نامهاى نيكى كه در شرع وعقل پسنديده ومستحسن باشد والحسنى صيغة تفضيل لأنها تأنيث الأحسن كالعليا في تأنيث الأعلى وتوصيف الأسماء بها للزيادة المطلقة إذ لا نسبة لاسمائه إلى غير الأسماء من أسماء الغير كما لا نسبة لذاته المتعالية إلى غير الذوات من ذوات الغير وأسماء اللّه تسعة وتسعون على ما جاء في الحديث ونقل صاحب اللباب عن الإمام الرازي أنه قال رأيت في بعض كتب الذكر ان للّه تعالى أربعة آلاف اسم الف منها في القرآن والأخبار الصحيحة والف في التوراة والف في الإنجيل والف في الزبور ( روى ) ان من دعاء رسول اللّه عليه السلام أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب فلعل كونها تسعة وتسعين بالنظر إلى الأشهر الأشرف الأجمع وتعدد الأسماء لا يدل على تعدد المسمى لان الواحد يسمى أبا من وجه وجدا من وجه وخالا من وجه وعالما من وجه وذاته متحدة قال عبد الرحمن البسطامي قدس سره في ترويح القلوب اعلم أن من السر المكتوم في الدعاء أن تأخذ حروف الأسماء التي تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الا الف واللام بل تأخذ كبير متعال وتنظركم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد في موضع خال من الأصوات بالشرائط المعتبرة عند أهل الخلوة لا تزيد على العدد ولا تنقص منه فإنه يستجاب لك بالوقت وهو الكبريت الأحمر بإذن اللّه تعالى فان الزيادة على العدد المطلوب إسراف والنقص منه إخلال والعدد في الذكر بالأسماء كأسنان المفتاح لأنها زادت ونقصت لا تفتح الباب وقس عليه باب الإجابة فافهم السر وصن الدر ثم اعلم أن العارفين يلاحظون في الأسماء آلة التعريف وأصل الكلمة والملامية يطرحون منها آلة التعريف لأنها زائدة على أصل الكلمة قال العلماء الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع والمسمى هو المعنى الموضع له والتسمية وضع اللفظ له أو إطلاقه عليه واطلاق الاسم على اللّه تعالى توقيفى عند البعض بحيث لا يصح اطلاق شيء منه عليه الا بعد ان كان واردا في القرآن أو الحديث الصحيح وقال آخرون كل لفظ دل على معنى